مسجد السرايا الجديدة في حمص: تحفة معمارية غيبها الهدمThe Mosque of the New Saraya: An Architectural Masterpiece Lost to Demolition
تقع السرايا الجديدة في قلب مدينة حمص (شارع القوتلي حالياً)، وقد شُيدت عام 1886م (1304هـ) لتكون مركزاً للإدارة العثمانية خارج "باب السوق". ضمّ البناء مسجداً خاصاً في طابقه الأرضي، صُمم لخدمة الموظفين والعسكريين، تماشياً مع التقاليد العثمانية التي ترفق بالمباني السيادية دوراً للعبادة.
The New Saraya was located in the heart of Homs (currently Al-Quwatli Street). Built in 1886 AD (1304 AH), it served as the Ottoman administrative center outside "Bab al-Suq." The building featured a private mosque on the ground floor, designed to serve officials and military personnel, following the Ottoman tradition of attaching places of worship to sovereign government buildings
الوصف المعماري: مزيج بين الحداثة والأصالة
أشرف على تصميم وبناء السرايا المهندس محمد أنيس حسين آغا المكناسي، الذي استحق وسام الاستحقاق الذهبي من السلطان العثماني لإبداعه. تميز البناء بطرازه العثماني الحديث الممزوج بروح العمارة المحلية (الأبلق)، حيث استُخدم الحجر البازلتي الأسود المصقول مع الحجر الأبيض في النوافذ والقناطر.
الهيكل: تألف المبنى من طابقين يعلوهما سقف قرميدي من خمسة مقاطع متدرجة.
المسجد: كان يشغل قاعة واسعة بنوافذ تطل على الشارع الفرعي شرقاً، ومنها كان يرفع المؤذن الأذان بصوته قبل دخول الكهرباء.
الزخارف: ازدانت الواجهة الشمالية بـ "الطغراء الحميدية" ولوحة تأسيسية تؤرخ البناء، مع شرفة ملكية فوق المدخل الرئيسي محمولة على أكتاف حجرية مزخرفة.
Architectural Description: A Blend of Modernity and Tradition
The Saraya was designed by the chief engineer Muhammad Anis Husayn Agha al-Miknasi, who was awarded the Golden Medal of Merit by the Sultan for his ingenuity. The building showcased a modern Ottoman style fused with local architectural elements (Ablaq), utilizing polished black basalt alongside white limestone for the arched windows and pillars
Structure: The building consisted of two floors topped with a red-tiled roof divided into five staggered sections
The Mosque: Located in a spacious hall with windows overlooking the eastern side street, where the Muezzin would call for prayer before the introduction of electricity
Decorations: The northern facade was adorned with the "Hamidian Tughra" (the Sultan's seal) and a foundation plaque, featuring a royal balcony above the main entrance supported by ornate stone brackets
أعلام المسجد ونهايته الحزينة
تولى الإمامة في المسجد كل من الشيخ ياسين السقا والشيخ يحيى بلبل. أما الأذان، فقد ارتبط باسم المنشد الشهير الحاج محمد الشاويش، صاحب الصوت الرخيم الذي كان يُبهر المارة والموظفين بجمال أدائه.
رغم أن السرايا كانت تضاهي في جمالها سرايا دمشق (مقر وزارة الداخلية حالياً)، إلا أنها واجهت مصيراً مأساوياً. فبعد خلافات على ملكية وتوزيع المبنى بين جهات خيرية (الميتم الإسلامي، الميتم الأرثوذكسي، والهلال الأحمر)، اتُخذ قرار بهدمها في نيسان 1951م، ليفقد تاريخ حمص أحد أجمل معالمها العمرانية نتيجة غياب الوعي بقيمة التراث الثقافي.
Notable Figures and the Tragic End
The mosque was served by prominent imams, including Sheikh Yassin al-Saqqa and Sheikh Yahya Bulbul. However, it was most famous for its Muezzin, the renowned chanter Hajj Muhammad al-Shawish, whose exceptionally beautiful voice would captivate both employees and passersby during the call to prayer
Although the Homs Saraya rivaled the Damascus Saraya (which still stands today as the Ministry of Interior), it faced a tragic end. Following disputes over the building's allocation between various organizations (the Islamic Orphanage, the Orthodox Orphanage, and the Red Crescent), it was demolished in April 1951. This act resulted in the loss of one of Homs’ most magnificent landmarks, a consequence of a lack of appreciation for cultural and architectural heritage
التاريخ شعراً
أرّخ الأديب الشيخ نجم الدين الأتاسي بناء السرايا بأبيات شعرية، جاء في ختامها ما يؤكد تاريخ تشييدها (1304هـ):
صبح السعادة قد تو قد وانجلا أم برج عز للعدالة أصلا
أم ذلك بيت الحكم يشرق من سنا عبد الحميد إما منا ملك الملا
يزهو بطالع ناشد الباشا الذي اهدى لسور يا الفخار الأ جزلا
قد شاده الشهم البرازي ذو العلا محمود باشا من حوى شرفا علا
أيد أيا غوثاه في تاريخه ملك الملا عبدالحميد الأفضلا
السرايا الجديدة التي قام بتصميمها وهندستها والإشراف على تنفيذ البناء المهندس الرئيس محمد أنيس حسين آغا المكناسي بفن معماري حديث لم يكن معروفاً في مدينة حمص من قبل . وتقع السرايا الجديدة في وسط شارع القوتلي حالياً ( شارع السرايا قديما). ومكانها اليوم مبنى الميتم الإسلامي والأرثوذكسي والهلال الأحمر الصورة،الصورة ملتقطة من الشمال والغرب.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق